الشريف الرضي
418
المجازات النبوية
لما أتوها بمصباح ( 1 ) ومبزلهم * سارت إليهم سؤور ( 2 ) الأبجل الضار والأبجل : واحد الأباجل ، وهي العروق ، ومعنى سارت : أي فارت ونضحت ( 3 ) مأخوذ من سورة الشئ وهي حركته وطموحه ، ومما في هذا المعنى الخبر المروى عن بعض الصحابة : " اتقوا هذه المجازر ( 4 ) فإن لها ضراوة كضراوة ( 5 ) الخمر " ، فأراد أن ضرر الادمان على أكل اللحم ، كضرر الادمان على شرب الخمر ، إلا أن المستكثر من اللحم يؤثر ضرره في بدنه ، والشارب للخمر يؤثر ضررها في دينه ( 6 ) . 336 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لعن الله
--> ( 1 ) المصباح : السنان العريض ، والقدح : الكبير ، والمبزل : المصفاة . والمعنى لما أتوا الخمر بالسنان لثقب دنها وبالمصفاة لتصفية ما يسيل منها . ( 2 ) سارت إليهم : فارت وخرجت من الدن ، سؤور الأبجل : فوران العرق الضاري الذي لا يكف عن خروج الدم منه . ( 3 ) نضحت بالضاد المعجمة : أي رشت وخرجت متدفقة . ( 4 ) المجازر : جمع مجزور ، وهو النعم التي تذبح فتؤكل . ( 5 ) أي لها إدمان واعتياد كإدمان الخمر . ( 6 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه اعتياد الطاعات والافراط في الميل إليها ، بضراوة المآكل والمشارب ، بجامع محاولة الوصول إليها مهما كان المانع ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .